السيد نعمة الله الجزائري

151

الأنوار النعمانية

زمان يغبط الرجل بخفة الحال ما يغبط اليوم بكثرة المال والولد ، وكان أبو ذر رضي اللّه عنه لا يعيش له ولد ، فقيل له انّك امرء لا يبقى لك ولد ، فقال الحمد للّه الذي يأخذهم من دار الدّنيا ويذخرهم في دار البقاء . ومات لعبد اللّه بن عامر المازني رضي اللّه عنه في الطاعون الحارف سبع بنين في يوم واحد فقال إني مسلم مسلم ، وعن عبد الرحمن بن غنمة قال دخلنا على معاذ وهو قاعد عند رأس ابن له وهو يجود بنفسه ، فما ملكنا أنفسنا ان ذرفت أعيننا وانتحب بعضنا ، فزجره معاذ وقال مه فو اللّه لعلم اللّه برضاي لهذا أحب اليّ من كلّ غزوة غزوتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فاني سمعته يقول من كان له ابن عليه عزيز وبه ضنينا ومات فصبر على مصيبته واحتسبه أبدل اللّه الميت دارا خيرا من داره وقرارا خيرا من قراره ، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرّضوان ، فما برحنا حتى قضى الغلام حين اخذ المنادي لصلاة الظهر فرحنا نريد الصلاة فما جئنا الّا وقد غسّله وكفّنه ، وجاء رجل بسريره غير منتظر لشهود الأخوان ولجمع الجيران ، فلمّا بلغنا ذلك تلاحقنا وقلنا يغفر اللّه لك يا أبا عبد الرحمن هلّا انتظرتنا حتى نفرغ من صلواتنا ونشهد ابن أخينا ، فقال أمرنا ان لا ننتظر موتانا ساعة ماتوا من ليل أو نهار ، قال فنزل في القبر وانزل معه آخر فلمّا أراد الخروج ناولته بيدي لأنتشطه من القبر ، فأبى وقال ما أدع ذلك لفضل قوتي ولكن اكره ان يرى الجاهل انّ ذلك منّي جزع واسترخاء عند المصيبة ، ثمّ أتى مجلسه ودعى بدهن فادهن وبكحل فاكتحل وببردة فلبسها وأكثر في يومه ذلك من التبسّم ينوي به ما ينوي ، ثمّ قال انا للّه وانا اليه راجعون ، في اللّه خلف عن كل هالك وعزاء من كل مصيبة ، ودرك لكل ما فات . وروي أن قوما كانوا عند علي بن الحسين عليهما السّلام فاستعجل خادم بشوي يشوي ( خ ) في التّنور ، فأقبل مسرعا فسقط من يده لعلي بن الحسين عليه السّلام ، فأصاب رأسه فقتله فوثب علي بن الحسين عليه السّلام فلمّا رأى ابنه ميّتا قال للغلام أنت حرّ اما انك لم تتعمده وأخذ في جهاز ابنه . وعن الأحنف بن قيس قال تعلّموا الحلم والصبر فانّي تعلمته ، فقيل ممن ؟ قال من قيس بن عاصم ، قيل وما بلغ من حلمه ؟ قال كنّا قعودا عنده إذ أتى بأبنه مقتولا وبقاتله مكبولا فما حلّ حبوته ولا قطع حديثه حتى فرغ ، ثم التفت إلى قاتل ابنه فقال يا ابن أخي ما حملك على ما فعلت ؟ قال غضبت ، قال أو كلما غضبت قتلت أهنت نفسك وعصيت ربك وأقللت عددك ، اذهب فقد أعتقتك ، ثم التفت اليه بنيه فقال يا بنيّ اعمدوا إلى أخيكم غسلوه وكفنوه فإذا فرغتم منه فأتوني به